لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )
373
موسوعة كلمات الإمام الحسين ( ع )
رسول الله ! أن الله غافل عما يعمل الظالمون ، وأنا أشهد أنّ من رغب عن مجاورتك وطمع في محاربتك ومحاربة نبيّك محمّد ( صلى الله عليه وآله ) فما له من خلاق . فقال الحسين ( عليه السلام ) : الّلهُمَّ اشْهَدْ ! فقال ابن عبّاس : جعلت فداك يا ابن بنت رسول الله ! كأنّك تريدني إلى نفسك ؟ وتريد منّي أن أنصرك ؟ والله [ الذي ] ، لا إله إلاّ هو ! إن لو ضربت بين يديك بسيفي هذا حتّى انخلع جميعاً من كفّي ، لما كنتُ ممّن أوفي من حقّك عشر العشر ! وها أنا بين يديك مرني بأمرك . فقال ابن عمر : مهلاً ، ذرنا من هذا يا ابن عبّاس ! ثمّ أقبل ابن عمر على الحسين ( عليه السلام ) فقال : أبا عبد الله ! مهلاً عمّا قد عزمت عليه ، وارجع من هنا إلى المدينة ، وادخل في صلح القوم ، ولا تغب عن وطنك وحرم جدك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ولا تجعل لهؤلاء الذين لا خلاق لهم على نفسك حجّة وسبيلاً ، وإن أحببت أن لا تبايع فأنت متروك حتّى ترى برأيك ، فإنّ يزيد بن معاوية - لعنه الله - عسى أن لا يعيش إلاّ قليلاً ، فيكفيك الله أمره . فقال الحسين ( عليه السلام ) : أُفٍّ لِهذَا الْكَلامِ أَبَداً ما دامَتِ السَّماواتُ والأرضُ ! أَسْأَلُكَ بِاللهِ يا عَبْدَ اللهِ ! أَنَا عِنْدَكَ عَلى خَطَأ مِنْ أَمْري هذا ؟ فَإِنْ كُنْتُ عِنْدَكَ عَلى خَطَأ فَرُدَّني فَإِنّي أَخْضَعُ وَأَسْمَعُ وَأُطيعُ . فقال ابن عمر : أللّهمّ لا ! ولم يكن الله تعالى يجعل ابن بنت رسوله على خطأ ، وليس مثلك من طهارته وصفوته من الرسول ( صلى الله عليه وآله ) على مثل يزيد بن معاوية - لعنه الله - باسم الخلافة ، ولكن أخشى أن يضرب وجهك هذا الحسن الجميل بالسيوف ، وترى من هذه الأُمّة ما لا تحبّ ، فارجع معنا إلى المدينة ، وإن لم تحبّ أن تبايع فلا تبايع أبداً ، واقعد في منزل .